تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
174
منتقى الأصول
اتحد ، كما إذا قامت الامارة على حرمة ما هو واجب واقعا فلا يتم ما ذكره ، إذ تحقق التزاحم بين المصلحة الواقعية والمفسدة الظاهرية وتحقق الكسر والانكسار امر وجداني ولا يرتبط بتزاحم المقتضيين ، لعدم صلاحية المصلحة المغلوبة أو المفسدة المغلوبة للتأثير في الوجوب والحرمة . وثانيا : انه غير تام في المثال الذي ساقه ، إذ الامارة القائمة على وجوب صلاة الجمعة تنفي بالملازمة وجوب الظهر ، فهنا أمارتان إحداهما تقوم على وجوب الجمعة ، والأخرى تقوم على عدم وجوب الظهر ، والامارة الثانية مقتضاها حدوث مصلحة تقتضي نفي وجوب الظهر ، فيتحقق التزاحم بين المصلحتين ويتحقق الكسر والانكسار لوحدة المتعلق ، فيكون المثال من موارد وحدة المتعلق بلحاظ المدلول الالتزامي للامارة الذي هو مدلول امارة أخرى . فلاحظ . واما ما ذكره بناء على الطريقية من وجود جهة محسنة في التعبد بالامارة تتغلب على جهة قبح التفويت ، وهي جهة الفرار عن مفسدة تحصيل العلم التي هي أهم من مفسدة فوات مصلحة الواقع ، ففيه : ان مراده . . ان كان وجود المصلحة في نفس الامر بالعمل بالامارة - كما قد يحتمله كلامه - . فيرده : انه يبنى على أن المصلحة في نفس الامر غير معقولة ، كما ذكره في ذيل مناقشته للشيخ في التزامه بالمصلحة السلوكية . وان كان مراده ان في تحصيل العلم مفسدة غالبة على مصلحة الواقع . فيرده : ان الحكم الواقعي إذا فرض ان امتثاله يستلزم مفسدة أهم من مصلحة متعلقه كان ذلك سببا لاضمحلاله وعدم جعله ، إذ يقبح جعل الحكم مع استلزام امتثاله للمفسدة العظيمة المهمة . والنتيجة : ان اشكال تفويت المصلحة بالنحو الذي قربناه لا طريق إلى حله .